الميرزا جواد التبريزي
9
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول
قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الإستدلال على كون ما انحصر به التخلص مأموراً به ، وهو موافق لما أفاده شيخنا العلامة ( أعلى اللّه مقامه ) ، على ما في تقريرات بعض الأجلّة ، لكنه لا يخفى أن ما به التخلص عن فعل الحرام أو ترك الواجب ، إنما يكون حسناً عقلاً ومطلوباً شرعاً بالفعل ، وإن كان قبيحاً ذاتاً إذا لم يتمكن المكلف من التخلص بدونه ، ولم يقع بسوء اختياره ، إما في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام ، وإما في الإقدام على ما هو قبيح وحرام ، لولا أن به التخلص بلا كلام كما هو المفروض في المقام ، ضرورة تمكنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره . وبالجملة كان قبل ذلك متمكناً من التصرف خروجاً ، كما يتمكن منه دخولاً ، غاية الأمر يتمكن منه بلا واسطة ، ومنه بالواسطة ، ومجرد عدم التمكن منه إلاّ بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدوراً ، كما هو الحال في البقاء ، فكما يكون تركه مطلوباً في جميع الأوقات ، فكذلك الخروج ، مع أنه مثله في الفرعية على الدخول ، فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته قبله وبعده ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيته ، وإن كان العقل يحكم بلزومه إرشاداً إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين .